هناك نجوم يمرّون في سماء الفن مرور العابرين، لا يتركون خلفهم سوى ومضة خافتة، وآخرون يخلّدهم الزمن بأعمال لا تُنسى، تقاوم النسيان وتعيش في الذاكرة. وبين هؤلاء وأولئك، يقف فنانون في منطقة رمادية، لا هم من المنسيين ولا من الخالدين، نعرف وجوههم، ونستحضر أدوارهم بسهولة، لكننا نجهل تفاصيل رحلتهم، قصص كفاحهم، ومفاتيح نجاحهم. هم نجوم أبدعوا، بلا شك، لكن بعض فصول حكايتهم لا تزال تنتظر من يرويها.
كان محبا للفن منذ طفولته، حيث عشق فن "الخيال والظل"، كما قام ببطولة مسرحيتي "قمبيز" و"مجنون ليلى" على مسرح المدرسة، فضلا عن حفظه للكثير من الشعر العربي، مما ساعده مع حفظه للقرآن الكريم على إجادة اللغة العربية، وسلامة مخارج ألفاظه.
التحق الشامي بالجيش، حيث اشترك في حرب فلسطين عام 1948 تحت لواء الجيش المصري، كما أسس المسرح العسكري، وأشرف على حملة قطار الرحمة اعتبارا من ديسمبر 1952، وكان هذا القطار يطوف بالمحافظات لتأييد ثورة يوليو ولدعم الشعب الفلسطيني.
تم ندب الشامي للعمل ممثلا بالمسرح القومي وهو ضابط بالقوات المسلحة في سابقة لم تحدث، وعندما وجد أنهم يطلقون عليه في الجيش لقب "الشامي الممثل"، ويطلق عليه زملاؤه الممثلون "الشامي الضابط" قرر أن يوحّد هويته، وترك الجيش ليصبح "الشامي الممثل" فقط.
التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، شعبة تمثيل، وحصل على البكالوريوس، وكان من أوائل دفعته، كما حصل على شهادة تميز في فن التنكر، وشارك في مسرحيات كثيرة، أبرزها: سليمان الحلبي، حلاق بغداد، دائرة الطباشير القوقازية، السبنسة، و"بحلم يا مصر" عن قصة حياة رفاعة الطهطاوي، حيث كان يقوم بدور رفاعة من سن 16عاما حتى وفاته وقد بلغ 72 عاما.
وكانت آخر مسرحياته "دماء على ستار الكعبة" وهي المسرحية الوحيدة التي حضرها بالمسرح صديقه وجاره فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، والذي كان لا يصفق مع الجمهور أثناء العرض، بل كان يرفع يديه ويهلل.
شارك إبراهيم الشام في كثير من الأعمال التليفزيونية منها مسلسلات: "غوايش، علي الزيبق، المشربية، الأيام، الكنز، الشهد والدموع 1".
من أبرز أعماله السينمائية "بين القصرين، السكرية، الزوجة الثانية، الأرض، ثورة اليمن، كتيبة الإعدام، إعدام ميت، أيوب" وفيلم لا من شاف ولا من دري الذي فاز عنه بجائزة أحسن ممثل من جمعية نقاد السينما.
تزوج من ابنة عمه بعد قصة حب، وأنجب منها ثمانية أبناء، ابنتان هما الكبرى والصغرى "جزاء وثناء"، وبينهما ستة أبناء "محمد، عدلي، مجدي، محمود، إبراهيم، ناصر"، وعندما كان يُسأل عن عدد أبناءه يرد أنهم عدد حملة العرش.
كان محبا لجمال عبد الناصر في بداياته لدرجة أن سمى ابنه الأصغر الذي ولد عام 1956 "ناصر"، ثم غضب عليه بعد هزيمة 1967 وطلب من ابنه أن يختار اسما آخر يناديه به.
عام 1985 احتفل الشامي بحفل زفاف نجله "محمود"، وسافر في اليوم التالي للزفاف إلى تونس لتصوير مسلسل "غوايش"، بينما سافر العريس إلى اليونان، لكن عند عودته، تم اختطاف الطائرة التي تقله بعد إقلاعها من مطار أثينا.
تم اقتحام الطائرة بمعرفة قوات الصاعقة المصرية بعد 24 ساعة من اختطافها، وقام العريس بالقفز من باب الطوارئ مع أربعة ركاب آخرين، إلا أنه تم استهدافه بالرصاص في صدره لاعتقادهم أنه أحد المختطفين ليستشهد على مدرج المطار، وتُنشر جريدة "أخبار اليوم" صورته في الصفحة الرئيسية نقلا عن "رويترز" وتكتب "أحد الإرهابيين ملقى على مدرج المطار.. هذا جزاء الإرهاب"، قبل ان يتأكدوا من براءته !.
لذلك عند عرض مسلسل "غوايش" عقب استشهاد الابن ظن كثير من المشاهدين أنه مستوحى عن قصة وفاته.
أثّرت وفاة الابن بعد أيام من زفافه وبهذه الطريقة، في الأسرة بأكملها، خاصة الأب والأم، لكن ظهر الشامي الأب متماسكا على عكس الواقع، ورفض إقامة ما يُعرف بعزاء "الخميس" و"الأربعين" لأنها ليست عادات إسلامية، بل اصطحب الأسرة بأكمله في الأربعين لأداء مناسك العمرة على نفقته. بينما ارتدت الأم اللون الأبيض، ورفضت حضور أي حفلات زفاف حتى وفاتها.
توفي إبراهيم الشامي في 5 سبتمبر 1990 بمستشفى كوبري القبة العسكري، التي أقام بها لمدة ثلاثة أيام بعد مرض قصير، وتم دفنه بجوار ابنه محمود بمدافن الأسرة بمدينة نصر.
لمزيد من التفاصيل المصوّرة عن قصة حياته، يمكنك مشاهدة هذا الفيديو على قناتنا على يوتيوب.
تعليقات
إرسال تعليق