القائمة الرئيسية

الصفحات

أبو الفتوح عمارة.. كومبارس بدرجة دكتوراة في الإخراج، وصفه يوسف شاهين بالعبقري، وشقيقته نجمة شهيرة

أبو الفتوح عمارة، فنان بملامح مصرية أصيلة، وصفه يوسف شاهين بـ"الممثل العبقري"، ورغم تفوقه العلمي وحصوله على الدكتوراه، لم ينل أدوار البطولة، لكنه ترك بصمة لا تُنسى في السينما والدراما المصرية.

 

النشأة والبدايات


وُلد الفنان القدير أبو الفتوح عمارة في 8 سبتمبر 1931 بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيت له مكانة اجتماعية؛ فوالده كان عمدة قرية إخطاب مركز أجا، ليورث العمودية من بعده. كما كان شقيقه مدير أمن، وآخر أستاذ جامعي. 


ورغم أن بيئته كانت مهيأة لمسار إداري أو أكاديمي، إلا أن شغفه بالفن دفعه لاختيار طريق مختلف. درس أبو الفتوح في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج الأول على دفعته، ثم سافر إلى روسيا حيث حصل على الدكتوراه في الإخراج المسرحي، ليؤكد أن الفن بالنسبة له لم يكن مجرد هواية، بل دراسة واحتراف.


رغم التفوق العلمي والدكتوراه


قد يبدو غريبًا أن فنانًا مثل أبو الفتوح عمارة، الذي تخرج الأول على دفعته في المعهد العالي للفنون المسرحية، ثم سافر إلى روسيا ليحصل على شهادة الدكتوراه في الإخراج، لم يحظَ بمكانة تناسب هذا التفوق، فالمعادلة في الوسط الفني لا تعتمد فقط على العلم والدراسة، بل على عوامل أخرى مثل الحظ، العلاقات، والقدرة على اقتناص الفرص في الوقت المناسب. 


ورغم أن شهاداته العلمية كانت كفيلة بأن تضعه في الصفوف الأولى بين المخرجين والممثلين، إلا أن أبو الفتوح اختار أن يظل ممثلًا عاشقًا للفن، حتى لو كان ظهوره مقتصرًا على دقائق معدودة، هذه المفارقة بين العلم والواقع الفني تضيف إلى قصته لمسة إنسانية مؤثرة، وتجعل منه نموذجًا للفنان الذي أحب الفن لذاته لا لما يجلبه من شهرة أو أضواء.

  
 

البدايات الفنية


بدأ أبو الفتوح عمارة مشواره الفني في بداية الستينيات، حيث التحق بعروض فرقة عبد الرحمن الخميسي المسرحية، وشارك في أعمال مثل "عزبة بنايوتي". هذه المرحلة كانت بمثابة الانطلاقة الحقيقية له، حيث صقل موهبته على خشبة المسرح، واحتك بجمهور مباشر، مما أكسبه خبرة في الأداء الحي. بعدها قدم مسرحيات "روض الفرج" و"البريمة" مع فرقة المسرح الحديث، ليؤكد حضوره كممثل قادر على تجسيد الشخصيات الشعبية والبسيطة بصدق شديد. هذه البدايات وضعت الأساس لمسيرته الطويلة في السينما والدراما.


السينما


قدّم أبو الفتوح عمارة عشرات الأدوار في السينما المصرية، ورغم أنها كانت قصيرة، إلا أنها تركت بصمة واضحة في ذاكرة المشاهدين. كانت أول أعماله السينمائية فيلم "أمير الدهاء" (1964)، بدور عامل لدى الشيخ فاضل، لتتوالى بعدها أعماله السينمائية والتي من أبرزها:


- المارد

- الشيطان والخريف

- أغنية على الممر

- أبو ربيع

- الشياطين والكورة

- رجب فوق صفيح ساخن

- لا تبكي يا حبيب العمر

- فتوة الجبل

- فتوة الناس الغلابة

- قضية عم أحمد

- أنا اللي قتلت الحنش

- الأراجوز

- المواطن مصري (وجملته الشهيرة: "مصري مات يا با عبد الموجود")
 

الدراما التليفزيونية


أما في الدراما التليفزيونية، فقد كان حضوره واسعًا ومتكررًا، حيث شارك في عدد من المسلسلات التي شكلت ذاكرة المشاهد المصري. ومن أبرز هذه المسلسلات:

- الضحية

- الرحيل

- العنكبوت

- دموع في عيون وقحة

- أبواب المدينة

- رحلة المليون

- لا إله إلا الله

- ليالي الحلمية

- بكيزة وزغلول

- صابر يا عم صابر

- رأفت الهجان

- الوسية

- البخيل وأنا

- العرضحالجي

- يوميات ونيس

- حلم الجنوبي

- أهالينا

 

الأدوار الصغيرة.. حضور كبير


"قد يظن البعض أن الأدوار الصغيرة لا قيمة لها، لكن أبو الفتوح عمارة أثبت العكس. فبفضل صدقه في الأداء وملامحه المصرية الأصيلة، كان حضوره على الشاشة يترك أثرًا لا يُمحى. من شخصية الفلاح البسيط إلى القهوجي والجرسون، جسّد بروحه وملامحه المصرية الأصيلة صورة حية للشخصيات الشعبية، وكأن الشاشة استعارت من الواقع وجوهه وصوته. كان يضفي على كل دور واقعية تجعل المشاهد يشعر أنه يعرف هذا الشخص في حياته اليومية. حتى جملته الشهيرة "عدم المؤاخذة" أصبحت علامة مميزة له، يرددها الجمهور ويتذكرها كلما ظهر على الشاشة."

 

شهادة يوسف شاهين


من أبرز المواقف التي تؤكد موهبة أبو الفتوح عمارة شهادة المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي وصفه بـ"الممثل العبقري". شاهين لم يكن يطلق مثل هذه الأوصاف بسهولة، بل كان يرى في أبو الفتوح طاقة تمثيلية نادرة، قادرة على خطف انتباه المشاهد حتى في مشهد لا يتجاوز الدقيقة. هذه الشهادة وحدها تكفي لتضعه في مصاف كبار الممثلين، حتى لو لم يحصل على البطولة المطلقة.


بصمة لا تُنسى


ورغم أنه لم يحصل على البطولة المطلقة، إلا أن حضوره في دقائق معدودة كان كافيًا ليظل في ذاكرة المشاهدين. وقد وصل إعجاب يوسف شاهين بموهبته إلى حد أن رشحه لدور كبير في فيلم "العصفور"، بعد أن شاهده في مشهد قصير لا يتعدى الدقيقة، ليؤكد أن الموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى مساحة طويلة على الشاشة كي تُخلّد.


الوسط الفني في الستينيات والسبعينيات


كان المناخ الفني في تلك الحقبة مزدحمًا بالنجوم الكبار، من فريد شوقي إلى فاتن حمامة، ومن سعاد حسني إلى شكري سرحان. وسط هذا الزخم، كان من الصعب أن يحصل ممثل على البطولة المطلقة إلا إذا توافرت له عوامل الشهرة والدعم الإنتاجي. أبو الفتوح، رغم موهبته، لم يسع وراء هذه الحسابات، بل اكتفى بأن يكون جزءًا 



العائلة والرحيل


كان أبو الفتوح عمارة الشقيق الأكبر للفنانة فاطمة عمارة، التي شاركت في أعمال بارزة مثل فيلم "الأرض" وفيلم "أضواء المدينة" أمام شادية. رحل الفنان أبو الفتوح عمارة في 18 يوليو 1998، عن عمر ناهز 67 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا يخلّد اسمه بين نجوم مصر الذين نعرف وجوههم ولا ننسى حضورهم.


 

رحل أبو الفتوح عمارة، لكن بقيت ملامحه وعبارته الشهيرة 'عدم المؤاخذة' شاهدتين على فنان أحب الفن بصدق، فخلّدت في ذاكرة كبيرة.






أنت الان في اول موضوع

تعليقات