القائمة الرئيسية

الصفحات

تعرف على التشابه الغريب بين محمد قنديل وحورية حسن حتى في يوم الوفاة


حين ينطلق صوتاهما تشعر وكأن "الحارة المصرية" بأزقتها ودروبها تغني، تغني بصوت شهامة ابن البلد، ورقة بنت الجيران، على أكتافهما وضعت الأغنية الشعبية أساسها في مصر، قُدر لهما الوجود في زمن عمالقة الفن، ومع ذلك كانت لهما مساحتهما الغنائية والصوتية شديدة الخصوصية، فلا أحد يقوى على منافستهما أو الاقتراب منهما، تشابهت مسيرتهما، وتعددت أعمالهما الغنائية المشتركة، إنهما الفنان القدير محمد قنديل، والفنانة الكبيرة حورية حسن.




"حب الموسيقى والغناء" كان القاسم المشترك في نشأة قنديل وحورية حسن، ففي حي شبرا ولد قنديل في الحادي عشر من مارس عام 1929 لأسرة فنية بامتياز، فقد كانت جدته مطربة ذائعة الصيت في أوائل القرن العشرين وتدعى سيدة السويسية، وعُرف عنها أنها مطربة علية القوم، أما والده فقد كان يجيد العزف على آلتي العود والقانون، ووالدته كانت تمتلك صوتًا جميلًا و تجيد العزف على العود، لكنها لم تحترف الغناء، وأما شقيقه الأكبر عبد الله فقد سبقه إلى عالم الطرب والغناء لكنه لم يحظ بشهرة قنديل.

أما حورية، تلك الصبية الصغيرة التي ولدت بطنطا في التاسع من أغسطس عام 1932، فقد كانت موسيقى "المولد" في جوار السيد البدوي تخطف سمعها وتنبت في قلبها ووجدانها حب الغناء.

قنديل وحورية كانا يفتقدان إلى اليد التي تأخذ بهما إلى "طريق الغناء"، وما أسعد حظيهما، فقد كانت الأيادي التي امتدت نحويهما "أياد فنية كبيرة"، فأما قنديل فقد تبنته سيدة الغناء العربي أم كلثوم حين اختارته طفلا يغنى مع مجموعة الأطفال "تابلوه القطن في فيلم "عايدة" عام 1942، وعندما سُئلت أم كلثوم فيما بعد عن أقوى الأصوات فأجابت :"شادية وقنديل" ، وأما حوريه حسن فقد اكتشفها مداح الرسول محمد الكحلاوي، وقد أثرت طريقته في الغناء على تلميذته، لاسيما الأغاني البدوية التي غنتها مثل " يا صحرا لمهندس جاي".


ترك قنديل وحورية حسن بصمة مميزة حين اشتركا معا في صور غنائية للإذاعة مثل "ابن عروس، عين الحسود، والموكب".

"القاموس الشعبي" من الألفاظ والكلمات الدارجة بين أبناء البلد وبنات الجيران في الحارة المصرية كان المنبع العذب الذي استقى منه قنديل وحورية حسن الكلمات والألحان، فسحر اللون الأسمر ولغة العيون وحديث الرموش وحدة الحاجب كانت حاضرة، فأغاني قنديل مثل "سحب رمشه" و"رمش الغزال"، و"إن شاء الله ما أعدمك" و"الحلو أبو شامه على جبينه" و"أبو سمرة السكرة".


الأمر نفسه كان موجودًا عند حورية حسن في أغنيات مثل "جرحونا برمش عينهم"، و"يا ناعمة يا غريبة"، و"يا أبو الطاقية الشبيكة"، و"أصل الغرام نظرة".

هذه الأغاني وغيرها كانت تتطلب حسًا خاصًا عند الملحنين وكتاب الأغنية، لذا نجد أن الثنائي قنديل وحورية حسن قد تعاملا مع ذات الملحنين مثل محمود الشريف، وأحمد صدقي، وعبد العظيم عبد الحق، وكثفا من التعاون الفني مع الشعراء أصحاب "القاموس الشعبي" مثل مرسى جميل عزيز، وعبد الفتاح مصطفى، أو أصحاب الحس الفُكاهى مثل فتحي قورة ومحمد حلاوة.
غير أن الخمسينيات شهدت ظهور جيل جديد من الملحنين، وظهر محمد الموجي وكمال الطويل مع العندليب الأسمر كفرسي رهان على تجديد الأغنية المصرية، فكان الموجي صاحب أشهر أغنيتين لحورية حسن وهما "من حبي فيك يا جاري" و"أبو الطاقية الشبيكة"، كما كان الطويل صاحب أغنيتين ناجحتين أيضًا لقنديل هما "بين شطين وميه" و"يارايحين الغورية".

شهدت فترة الأربعينيات والخمسينيات انطلاقة قنديل وحورية حسن إلى السينما، ونجحا بصوتيهما في كتابة المجد الفني لصوتيهما، فنجد قنديل مطلًا على البحر يغني "يا حلو صبح.. يا حلو طل" في فيلم "شاطئ الأسرار" 1958، ونجده يغني "يا مهون..هون.. هون" في فيلم "صراع فى النيل" عام 1959.
هذا التشابه والتعاون الفني بين قنديل وحورية حسن أبى ألا يتركهما حتى في تاريخ الوفاة، فقد رحلت بنت الحارة حورية حسن في الثامن يونيو عام 1994، وفي التاريخ نفسه بعدعشر سنوات رحل ابن البلد محمد قنديل في عام 2004، تاركين وراءهما إرثًا غنائيًا لطالما لمس قلوب المصريين.

تعليقات